علي أكبر السيفي المازندراني
239
بدايع البحوث في علم الأصول
تعلّق به الحكم أو بيان أقسامه ، كقوله عليه السلام : « الخمس على خمسة أشياء » في صحيح ابن أبي عمير « 1 » ، إلّاأنّ ذلك كله من قبيل مفهوم التحديد ، لا العدد . اللهم إلّاأن يقال : إنّ العدد يؤتى به في الخطابات الشرعية - الواردة في تشريع الأحكام غالباً في مقام إحصاءِ ما تعلق به الحكم ، وغلبة استعماله في ذلك صار موجباً لانسباق مفهوم التحديد منه إلى الذهن ، فلا يبعد أن يقال بظهور العدد في مفهوم التحديد في الخطابات الشرعية ، إلّاأن يثبت خلافه بقرينة . وأمّا اللقب فهو كل اسم يراد به بيان وصف أو حالة لمن لُقِّب به . وقد يقال بدلالته على المفهوم . ولكن التحقيق عدم ثبوت المفهوم له . ووجه ذلك واضح ؛ لعدم إفادة ذكره أكثر من بيان الموضوع للحكم . وإنّ إثبات حكمٍ لشيءٍ لا ينفيه عما عداه . ولا حاجة للتعرّض إلى التطبيقات الفقهية لمفهوم اللقب بعد وضوح عدم ثبوت المفهوم له وعدم قائل به من بين الأصحاب . وأما مفهوم العدد ففي ما ذكرناه - من بعض النصوص القرآنية هاهنا وما سبق في الأوائل من الأمثلة الروائية - كفاية ، مع عدم الحاجة إلى ذكر تطبيقاتها الفقهية بعد قلّة القائل بثبوت المفهوم له ، بل ندوره . مفهوم التحديد والتعليل يتراءى كثيراً ما في تعابير الفقهاء - ولا سيّما المتأخّرين - في مقام استنباط فتاواهم واستظهارها من النصوص ، يستدلون لذلك بمفهومي التحديد والتعليل . والمقصود بمفهوم التحديد دلالة اللفظ على عدم ثبوت الحكم المذكور
--> ( 1 ) الوسائل : ج 6 ، ص 344 ، ب 3 مما يجب فيه الخمس ح 7